فلسطين بين الخيانة العربية 000 والتهميش الدولي
الوضع الحالي لفلسطين كما يعرفه الجميع منذ أكثر من 60 عاماً وضع مأساوي ومؤسف يندى له جبين أطفال وشيوخ تحجرت الدموع في مآقيهم التي تأبى السيل على الجبين الهرم من أهوال شديدة ومآسٍ فظيعة لا يقدر على وصفها أعظم الشعراء والكتاب العرب 0
سنعود بكم قليلاً إلى بدايات الأكذوبة الكبرى والتي روجنا لها في الكتب الدراسية والصحف والجرائد اليومية حتى أصبحت حقيقة ثابتة في عقول أطفالنا وشبابنا ولكن لم يصدقها شيوخنا لأنهم أعلم من الجميع بحقيقة تلك الأكذوبة الكبرى التي بدأت بحرب 1948 ولم تنتهِ حتى اليوم , والتي كانت نتيجتها الوحيدة تشريد الشعب الفلسطيني وضياع الأرض المقدسة التي عاشوا عليها منذ بدء الخليقة0
شهد عام 1948 اللمسات الأخيرة والحاسمة والتجميلية لقيام دولة إسرائيل وفي نفس الوقت كانت هي بمثابة إشارة علنية واضحة لعالم أجمع ببدء التدحرج العربي نحو الهاوية الحتمية والتي أوصلتهم إليها أكاذيبهم وخياناتهم المتكررة والمتواصلة والتي لم يفرغوا منها بعد حتى تلك اللحظة .
كانت تلك الحرب والتي عرفت في إسرائيل بحرب الاستقلال و اسمها يدل على حقيقة لا مفر منها ، ألا وهي الإعلان الرسمي لقيام دولتها و ظلوا يؤسسون لها منذ عام 1912 والعرب كانوا حينئذ نائمين في سبات عميق لم يستيقظوا منه إلا على كابوس تلك الحرب المشئومة ، والتي كشفت عن عوراتهم أمام أعين العالم بأسره ومرغت جبين كل ملايين العرب تحت أقدام بضع آلاف من يهود العالم الذين أتوا من كل حدب وصوب .
تذكر لنا كتب التاريخ بأن العرب في تلك الحرب قد أعدوا الجيوش وهي جيوش أربع دول عربية : مصر والعراق وسوريا والأردن للحيلولة دون قيام دولة يهودية على أرض فلسطين؛ ولكن كانت النهاية المتوقعة هي النهاية الحتمية لهزيمة تلك الجيوش،والتي هي في حقيقة أمرها إن اجتمعت جميعها في جيش واحد فهي لن تضاهي جيش واحد من جيوش هتلر الجرارة التي غزا بها روسيا قبل 8 سنوات فقط أي في عام 1940 , ولقد ربحت إسرائيل من مقولة الجيوش العربية وأظهرت للعالم بأنها إن كانت مازالت دولة وليدة وليس لها تاريخ طويل مثل تاريخ أقل دولة عربية إلا أنه سوف يحسب لها ألف حساب من جيرانها العرب وقد شهد التاريخ لها على ذلك من هزائم عربية متكررة أمام إسرائيل و طالت أكثر من دولة عربية0
بعد تلك الحرب والتي درج العرب على إعطاء اسم لها يحتوي على عددين فقط - 48- وكأن تلك الحرب لا تحتوي إلا على أرقام فقط ، وكأنها معطيات حسابية ولو فرضنا أن العرب قد حسبوها بمعطيات حسابية لكان حالهم اليوم أفضل بكثير جدا من حال الأمس ولكنهم العرب الذين يدمنون التناسي والنسيان بمحض إرادتهم ، ويبدو أن تلك الصفة هي ميراث قومي وشعبي درجوا على حتمية وجوده في كل جيل 0
بعد انتهاء شهور تلك الحرب ذات الرقمين المشهورين لم يطلق العرب رصاصة واحدة تجاه إسرائيل من أجل تصحيح نتيجة تلك الحرب واكتفوا بأن تقوقعوا داخل حدودهم المهترئة وبدلوا الرصاصة باللسان العربي ونسوا أن هذا هو عصر القوة لا عصر الكلام المباح, فتباكى العرب على
المزيد